السيد الطباطبائي

101

بداية الحكمة

ما إن اعتبر بداية لأحد الجزئين أمكن أن يعتبر بداية للآخر ، وإن اعتبر نهاية لأحدهما أمكن أن يعتبر نهاية للآخر ، كالنقطة بين جزئي الخط ، والخط بين جزئي السطح ، والسطح بين جزئي الجسم التعليمي ، والآن بين جزئي الزمان . والمنفصل ما كان بخلافه ( 1 ) ، كالخمسة مثلا ، فإنها إن قسمت إلى ثلاثة واثنين لم يوجد فيها حد مشترك ، وإلا فإن كان واحدا منها عادت الخمسة أربعة ، وإن كان واحدا من خارج عادت ستة ، هذا خلف . الثاني - أعني المنفصل - هو العدد الحاصل من تكرر الواحد ( 2 ) ، وإن كان الواحد نفسه ليس بعدد ، لعدم صدق حد الكم عليه ، وقد عدوا كل واحدة من مراتب العدد نوعا على حدة ، لاختلاف الخواص . والأول - أعني المتصل - ينقسم إلى : قار وغير قار . والقار : " ما لأجزائه المفروضة اجتماع في الوجود " كالخط مثلا . وغير القار بخلافه ، وهو الزمان ، فإن كل جزء منه مفروض لا يوجد إلا وقد انصرم السابق عليه ولما يوجد الجزء اللاحق . والمتصل القار على ثلاثة أقسام : جسم تعليمي ، وهو الكمية السارية في الجهات الثلاث من الجسم الطبيعي المنقسمة فيها ، وسطح ، وهو نهاية الجسم التعليمي المنقسمة في جهتين ، وخط ، وهو نهاية السطح المنقسمة في جهة واحدة . وللقائلين بالخلاء ( 3 ) - بمعنى الفضاء الخالي من كل موجود شاغل يملؤه - شك

--> ( 1 ) أي ما لم تكن أجزاؤه مشتركة في الحدود بحيث يكون بين كل جزئين أمر تكون نسبته إليهما على السواء . ( 2 ) مثلوا للكم المنفصل بالعدد قط ، وهو لأن الكم المنفصل منحصر في العدد ولا يمكن أن يكون غير العدد ، فإن الكم المنفصل مشتمل على الأجزاء المتفرقة ، والمتفرقات قوامها بالآحاد التي اما نفس العدد أو شئ فيه العدد . ( 3 ) وهم المتكلمون . ومنهم فخر الدين الرازي في المحصل ( تلخيص المحصل : 214 ) ، وأبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت في الياقوت في علم الكلام : 231 ، وأبو البركات في المعتبر 2 : 48 - 67 ، والجبائي وابنه وجماعة من متكلمي الحشوية وأهل الجبر والتشبيه على ما في أوائل المقالات : 81 . خلافا لأكثر المحققين من الحكماء ، فإنهم قائلون باستحالته ، راجع الفصل الثامن من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، وشرح عيون الحكمة 2 : 83 - 100 ، وشرح الإشارات 2 : 164 - 166 ، والتحصيل : 385 - 391 ، والأسفار 4 : 48 - 57 .